التخطي إلى المحتوى

في تطور يعكس حجم القلق المتزايد من تفشي ظاهرة الاستهلاك العلني للخصوصيات، أصدرت دار الإفتاء المصرية بياناً تحذيرياً صارماً لكل من يتداول أسرار الحياة الشخصية للآخرين عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن ما يحدث اليوم تحت ذريعة الشهرة أو البحث عن نسب مشاهدة عالية بات يستهدف الأعراض والبيوت والأموال دون أي وازع ديني أو أخلاقي.

هتك الستر في الميزان الشرعي: لماذا هو أخطر مما يتصور البعض؟

أوضحت دار الإفتاء في بيانها الرسمي أن الشريعة الإسلامية قامت على قاعدة أصيلة تقوم على ستر عيوب الناس وحفظ خصوصياتهم، وأن إفشاء هذه الأسرار علناً وبثها على الملأ يدخل تحت طائلة هتك الستر المحرم شرعاً.

وأكدت أن الله سبحانه وتعالى يحب الستر لعباده؛ لذلك فإن كشف العورات والخصوصيات أمام المجتمع سلوك مرفوض تماماً، لما يترتب عليه من هدم للاستقرار الأسري والاجتماعي.

ولا يقتصر الأمر على الإثم الأخروي فحسب، بل يترتب على هتك الستر آثار نفسية واجتماعية مدمرة؛ إذ يتحول صاحب السر إلى “مادة للترند”، وتتحول حياته الشخصية إلى ساحة للتسلية الرخيصة، بينما تظل الحاجة إلى الستر والتعافي بعيدة المنال.

نصائح نبوية غائبة في عصر الترند

شدّدت الدار على ضرورة العودة إلى الأخلاق النبوية الكريمة التي تدعو إلى حفظ اللسان والستر على العصاة والمبتلين، بدلاً من التشهير بهم وتحويل حياتهم إلى مادة للجدل الرقمي.

وتذكّر أن من أبرز مبادئ المنهج الإسلامي أن “من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة”، وهو مبدأ يقف في مواجهة صريحة مع ثقافة الافتراس الرقمي التي تقوم على نصب كمائن الخصوصية.

السوشيال ميديا بين الاستخدام النافع والانتهاك الممنوع

حذّر خبراء الشأن الاجتماعي والديني من التمادي في استخدام الهواتف الذكية وتطبيقات التواصل الاجتماعي كوسيلة لانتهاك حياة الآخرين.

ودعت دار الإفتاء إلى ضرورة الانتباه إلى أن تتبع عورات الناس ونشرها لا يجوز بحال من الأحوال، في وقت أصبحت فيه بعض المنصات تحوّل الخصوصية إلى “عملة رقمية” تُباع وتُشترى لتحقيق تفاعل لحظي.

ويتطلب الأمر وعياً بالمسؤولية القانونية أيضاً؛ فحماية الخصوصية باتت مبدأ دستورياً وقانونياً في كثير من الدول، بجانب كونها واجباً دينياً وأخلاقياً، ما يجعل كل من يتجاوزها عرضة للمساءلة الشرعية والقانونية معاً.

كيف نتجنب الوقوع في هتك الستر؟

  • التفكير قبل النشر: اسأل نفسك هل يرضى أحد أفراد أسرتك أن يُنشر عنه هذا الأمر؟
  • عدم التفاعل مع المحتوى الذي يفضح الآخرين، لأن التفاعل هو وقود هذا النوع من المحتوى.
  • الإبلاغ عن المواد المخالفة التي تنتهك الخصوصية بدلاً من مشاركتها.
  • تعزيز ثقافة “الستر” داخل الأسرة والمدرسة والإعلام لتكون حائط صد أمام الانتهاكات الرقمية.

خاتمة

يبقى تحذير دار الإفتاء المصرية بمثابة خط أحمر في مواجهة موجة انتهاكات الخصوصية على السوشيال ميديا، حيث تلتقي القيم الدينية مع الضرورة الأخلاقية والقانونية لحماية الإنسان من التشهير.

ومن هنا تتضح مسؤولية كل مستخدم: أن يكون جزءاً من الحل لا من سلسلة الانتهاكات التي تبدأ بكلمة وتنتهي بتمزق أسرة أو ضياع سمعة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *