مقدمة: أزمة داخلية تبحث عن منفذ خارجي
في ظل تفاقم الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تعصف بإثيوبيا، تتجه الأنظار بشكل متزايد إلى السياسة الخارجية التي تنتهجها حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد.
ويؤكد خبراء الشؤون الأفريقية أن أديس أبابا باتت تعتمد بشكل منهجي على تصدير أزماتها الداخلية إلى دول الجوار، في محاولة للهروب من الضغوط الشعبية والسياسية المتصاعدة، ولتشتيت انتباه الرأي العام المحلي عن الإخفاقات الحكومية المتتالية على جميع الأصعدة.
عقيدة النظام: إدارة الصراع كأداة للبقاء
يوضح الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشؤون الأفريقية، أن النظام الإثيوبي الحالي يتبنى استراتيجية تقوم على خلق صراعات إقليمية وافتعال أزمات خارجية كآلية رئيسية لتشتيت الشارع المحلي.
وتستهدف هذه السياسة إبعاد الأنظار عن الأزمات الاقتصادية والمعيشية الطاحنة، فضلاً عن إخفاء الانقسامات العرقية والسياسية العميقة التي تهدد النسيج الوطني الإثيوبي من الداخل.
ويشير التحليل إلى أن هذه الاستراتيجية تُعرف في الأدبيات السياسية بـ”الهروب للأمام” (Escalation of Commitment)، حيث يسعى النظام لتبرير فشله الداخلي عبر توجيه الغضب الشعبي نحو أطراف خارجية، بدلاً من معالجة جذور المشكلات الحقيقية.
تكتيكات التعتيم الإعلامي وتضليل الرأي العام
يضيف التحليل أن آبي أحمد وقيادات إثيوبيا يلجأون باستمرار إلى تكتيكات التعتيم الإعلامي الممنهج، بهدف طمس الحقائق وتضليل الرأي العام المحلي والدولي بشأن الفشل الذريع في إدارة الملفات الداخلية.
وتشمل هذه التكتيكات السيطرة على وسائل الإعلام الوطنية، وتقييد عمل الصحفيين المستقلين، وفرض رقابة صارمة على المحتوى الرقمي، إلى جانب حملات التضليل الموجهة ضد المنظمات الدولية والجهات الحقوقية التي توثق الانتهاكات.
السياق الاقتصادي: ضغوط تفاقم الأزمة
تعاني إثيوبيا من أزمة اقتصادية حادة تتمثل في ارتفاع معدلات التضخم، وتراجع قيمة العملة المحلية (البير)، وتفاقم أزمة الديون الخارجية، إلى جانب انقطاعات متكررة في الكهرباء ونقص في السلع الأساسية.
كما أثرت الحرب في إقليم تيغراي والصراعات المستمرة في أمهرة وأوروميا على البنية التحتية والاستثمارات، مما فاقم معاناة المواطنين ودفع أعداداً كبيرة إلى النزوح الداخلي.
التداعيات الإقليمية: دوامة من عدم الاستقرار
يؤكد الخبراء أن هذه السياسات العدوانية والمتهورة لن تزيد المشهد الإقليمي إلا اشتعالاً، ولن تفلح في إنقاذ النظام من السقوط في فخ أزماته المتراكمة التي صنعها بنفسه.
وقد انعكست هذه السياسة على العلاقات مع دول الجوار، خاصة السودان والصومال وإريتريا وجيبوتي، حيث تتصاعد التوترات الحدودية والنزاعات حول الموارد المائية والمناطق المتنازع عليها، مما يهدد الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي بأكملها.
خاتمة: نظام يحفر قبره بيده
في المحصلة، تبدو سياسة تصدير الأزمات استراتيجية قصيرة النظر، إذ لا يمكنها أن تظل فعّالة إلى الأبد.
فكل أزمة خارجية مُفتعلة تخلق عدواً جديداً وتحاصر النظام أكثر، بينما تبقى المشكلات الداخلية دون حل.
ويرى المراقبون أن استمرار آبي أحمد في هذا النهج لن يؤدي إلا إلى تعميق العزلة الدولية لإثيوبيا، وتقويض فرص التسوية السياسية الداخلية، ودفع البلاد نحو مزيد من عدم الاستقرار طويل الأمد.

التعليقات