في خطوة إنسانية تعكس التزامها الراسخ بقيم التكافل الاجتماعي، أعلنت منظمة العالم الإسلامي للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) عن تبني استراتيجية متكاملة تهدف إلى توفير الرعاية الشاملة لفئة المسنين في الوطن العربي، وضمان حياتهم الكريمة والآمنة داخل مجتمعاتهم، إيماناً منها بأن رعاية كبار السن واجب ديني وأخلاقي ومسؤولية تنموية مشتركة.
رؤية استراتيجية جديدة لتمكين كبار السن
تسعى الألكسو من خلال هذه المبادرة إلى إعادة الاعتراف بالدور المحوري الذي لعبه كبار السن في بناء المجتمعات العربية وتطويرها على مر العقود، عبر دمج قضايا المسنين في صلب السياسات التنموية العربية، وتوفير منظومة رعاية اجتماعية وصحية ونفسية متكاملة تضمن لهم حياة مستقرة وكريمة تليق بتاريخهم وعطائهم الممتد.
وتشمل الرؤية الجديدة محاور عدة أبرزها:
- التمكين الاقتصادي: دعم برامج التقاعد المرنة وفرص العمل المناسبة لكبار السن الراغبين في مواصلة العطاء.
- الرعاية الصحية المتخصصة: تطوير خدمات طب الشيخوخة والرعاية المنزلية وتسهيل الوصول إلى الخدمات الطبية، بما يتوافق مع نسب الإصابة بالأمراض المزمنة لدى هذه الفئة.
- الإدماج الاجتماعي: مكافحة العزلة والتهميش عبر تشجيع الأنشطة الترفيهية والثقافية التي تُبقي كبار السن عناصر فاعلة ومشاركة في الحياة العامة.
- التوعية المجتمعية: نشر ثقافة احترام المسنين وتعزيز الروابط الأسرية بين الأجيال.
تكاتف الجهود العربية لضمان مستقبل أفضل للآباء والأجداد
تستهدف المبادرة توحيد الجهود الإقليمية وتفعيل الشراكات مع الجهات المعنية بشؤون الأسرة والمجتمع في مختلف الدول العربية، لبناء بيئة حاضنة ومحفزة للمسنين.
وتُعد هذه الخطوة ضرورية في ظل التحديات الديموغرافية المتسارعة، حيث يُتوقع أن ترتفع نسبة كبار السن في المنطقة العربية بشكل ملحوظ خلال العقود المقبلة، مما يستدعي تطوير أنظمة الحماية الاجتماعية والرعاية الصحية لتواكب هذا التحول.
أبعاد دينية وحقوقية للرعاية
تستند هذه المبادرة إلى مبادئ الشريعة الإسلامية التي تحث على بر الوالدين والإحسان إلى كبار السن، كما تتوافق مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ومنها مبادئ الأمم المتحدة المتعلقة بكبار السن.
وتؤكد الألكسو أن الإحسان إلى المسنين ليس مجرد واجب أخلاقي، بل هو استثمار في النسيج الاجتماعي وضمان لاستقرار الأسرة العربية.
خطوات تنفيذية نحو شيخوخة آمنة
تعمل المنظمة على إعداد برامج عملية تشمل إطلاق منصات إقليمية لتنسيق الجهود، وتبادل الخبرات بين الدول العربية في مجال رعاية المسنين، وتنظيم حملات توعية حول حقوقهم، إضافة إلى تشجيع إنشاء مراكز متخصصة في الرعاية النهارية والدعم النفسي.
وبهذه الخطوات، تترجم الألكسو التزامها إلى واقع ملموس يضمن لكل مواطن عربي أن يعيش شيخوخته بكرامة وأمان.

التعليقات