التخطي إلى المحتوى

يبحث كثير من المصلين عن التفاصيل الشرعية المتعلقة بالنوافل، وتحديداً سنة صلاة العصر، وكيفية التقرب إلى الله عز وجل بالمستحبات في غير الفرائض.

وفي هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء المصرية الحقيقة الكاملة وراء الركعات التي تسبق فرض العصر، والأجر العظيم المترتب عليها لمن داوم عليها أو أداها أحياناً، لبيان السنة النبوية الصحيحة في هذا الأمر.

حقيقة مواظبة النبي على سنة صلاة العصر

أوضحت الأمانة العامة للفتوى بدار الإفتاء المصرية أن صلاة ركعتين أو أربع ركعات قبل فرض العصر تُعد من النوافل المستحبة التي حثَّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم، فقد ورد عنه في الحديث الشريف قوله: «رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً».

ومع ذلك، بيّن العلماء أن هذه النوافل لم تكن من السنن الرواتب المؤكدة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يواظب عليها في الحضر والسفر بشكل دائم، كسنة الفجر أو سنة الظهر، بل هي من النوافل غير المؤكدة التي يُثاب فاعلها ولا يُعاقب تاركها، وتدخل في باب الاستحباب الواسع لنيل الرحمة النبوية والدعاء المبارك.

وقد أوضح الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن سُنَّة صلاة العصر هي سُنَّة غير مؤكدة عبارة عن أربع ركعات قبل صلاة العصر، أي بعد الأذان مباشرة، مشيراً إلى أن العصر لا يوجد له سنة راتبة، لكن هذا لا يعني أن العصر لا تجوز فيه النوافل المطلقة.

ما هي السنن الرواتب المؤكدة؟

تجدر الإشارة إلى أن السنن الرواتب المؤكدة في المذاهب الأربعة هي اثنتا عشرة ركعة: أربع ركعات قبل الظهر بتسليمتين، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر.

وهذه هي السنن التي حافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلم في الحضر والسفر.

أما السنن غير المؤكدة فمنها أربع ركعات قبل العصر، وركعتان قبل المغرب، وركعتان قبل العشاء.

فضل صلاة القبلية قبل العصر وكيفية أدائها

تُعتبر النوافل بشكل عام درعاً واقياً للفرائض، وجسراً لجبْر النقص الحاصل في الصلاة المكتوبة يوم القيامة، إذ يجبر الله بها ما شابه من خلل أو تقصير.

كما أن النوافل ترفع الدرجات وتزيد الحسنات وتُدخل العبد في دائرة محبة الله عز وجل.

وعن كيفية صلاة السنة قبل العصر، تُصلى أربع ركعات ركعتين ركعتين بسلام بينهما، كما هو متبع في صلاة النوافل النهارية، ويُستحب أن تكون في المسجد إن تيسّر ذلك، لتفضيل صلاة النافلة في البيت إلا ما ورد فيه النص الجماعي.

ويدعو العلماء والمفتون دائماً المصلين إلى اغتنام هذه الأوقات بالدعاء وقراءة القرآن وصلاة النوافل في البيت أو المسجد، طمعاً في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة والمغفرة لكل من تقرب إلى الله بهذه التطوعات المباركة التي تزيد المسلم قرباً من خالقه، خاصة أن الوقت بعد الأذان وقبل الإقامة وقت شريف تُرجى فيه الإجابة.

أسباب فوات هذه السنة وكيفية قضائها

قد تفوت سنة العصر على العبد بسبب ضيق الوقت أو النسيان أو الانشغال، وفي هذه الحال ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من صلى العصر ثم تذكر أنه لم يُصلِّ السنة القبلية فله أن يصليها بعد العصر إذا كان ذلك لأجل وفاء الوقت، أما إذا كان ابتداءً فلا يُشرع التطوع المطلق بعد العصر إلا لصلاة لها سبب؛ احتراماً لأوقات النهي المذكورة في الأحاديث الصحيحة.

خلاصة الحكم الشرعي

وفي المحصلة النهائية: سنة صلاة العصر سُنَّة ثابتة لا حرج فيها، عدد ركعاتها أربع ركعات قبل الفرض، وهي من السنن غير المؤكدة التي حثَّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله «رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً»، فمن أداها رجاء الثواب فقد أصاب السنة وفاز بالدعاء النبوي، ومن تركها فلا إثم عليه.

والأولى بالمواظبة على النوافل المؤكدة ثم من رغب في الزيادة فليغتنم ما يستطيع من التطوع في الأوقات المباركة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *