في إطار الدور العالمي الذي تضطلع به مؤسسة الأزهر الشريف كمنارة للوسطية والاعتدال، وامتداداً لجهودها الحثيثة في بناء جسور التواصل الحضاري مع مختلف دول العالم، استقبل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بمقر مشيخة الأزهر بالقاهرة، سعادة السفير يفغيني سوبوليفسكي، سفير جمهورية بيلاروسيا لدى جمهورية مصر العربية.
ويأتي هذا اللقاء الرفيع المستوى ضمن سلسلة متواصلة من المبادرات الدبلوماسية التي تنتهجها مشيخة الأزهر لتعزيز أواصر التعاون المشترك مع المؤسسات الدينية والأكاديمية الدولية، ونشر رسالة الإسلام السمحة القائمة على قيم الوسطية والسلام والحوار، وتقديم صورة حقيقية عن الثقافة الإسلامية القائمة على التعايش والانفتاح على الآخر.
آفاق جديدة للتعاون العلمي والأكاديمي
شهد الاجتماع مناقشات معمّقة ومثمرة تناولت آليات تفعيل الشراكة العلمية والثقافية بين الجانبين، حيث أبدى شيخ الأزهر ترحيباً واسعاً بالمقترحات المطروحة لتعزيز التبادل العلمي، ومن أبرزها فتح باب الزيارات المتبادلة بين طلاب الجامعات والأساتذة والباحثين من الجانبين.
وتسهم هذه المبادرة في خلق بيئة حوارية غنية بالمعرفة والانفتاح الفكري، وتمثل فرصة ذهبية للطلاب الوافدين والدارسين للتعرف عن قرب على الثقافات المختلفة وتبادل الخبرات الأكاديمية، فضلاً عن إتاحة المجال أمام الباحثين البيلاروسيين للاستفادة من المناهج الأزهرية العريقة في علوم الشريعة واللغة العربية، والاطلاع على مكتبات الأزهر ومخطوطاته النادرة.
وتجدر الإشارة إلى أن جامعة الأزهر تستقبل سنوياً آلاف الطلاب الوافدين من أكثر من مائة دولة حول العالم، مما يجعلها إحدى أكبر الوجهات التعليمية الإسلامية، وهو ما يؤهلها لتصبح شريكاً أكاديمياً محورياً لبيلاروسيا في مجال الدراسات الشرقية والإسلامية.
معارض مشتركة لإبراز روعة التراث الإسلامي في مينسك
ولم يقتصر النقاش على الجانب الأكاديمي فحسب، بل امتد ليشمل الجانب الثقافي والتراثي، حيث رحب فضيلة الإمام الأكبر بفكرة تنظيم معارض مشتركة تُسلّط الضوء على ملامح التراث الإسلامي العريق في دولة بيلاروسيا.
وتهدف هذه المعارض إلى تعريف الجمهور الأوروبي بالعمق التاريخي والحضاري للثقافة الإسلامية، وما قدمته للبشرية من إسهامات علمية وإنسانية خالدة في مجالات الطب والرياضيات والفلك والفلسفة والعمارة، مما يعزز قيم التسامح والتعايش السلمي بين الشعوب، ويؤكد الدور المصري المحوري ودبلوماسيتها الروحية في التقارب بين الأمم.
ويُذكر أن بيلاروسيا تضم جالية مسلمة ذات تاريخ عريق يمتد لقرون، وتوجد بها مساجد تاريخية ومراكز ثقافية إسلامية، مما يجعل تنظيم مثل هذه المعارض خطوة طبيعية تعكس التنوع الثقافي والديني في المنطقة.
دلالات الزيارة وأبعادها الاستراتيجية
تحمل هذه الزيارة دلالات بالغة الأهمية في ظل التحديات التي يشهدها العالم، إذ تؤكد على:
- تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات: بوصفه السبيل الأمثل لمواجهة خطاب الكراهية والتطرف.
- تنويع شراكات الأزهر الدولية: من خلال التوجه نحو دول أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى.
- دعم الدبلوماسية الثقافية المصرية: التي تُعد أحد أهم روافد القوة الناعمة لمصر على الساحة الدولية.
- تصحيح الصورة النمطية عن الإسلام: عبر تقديم التراث الإسلامي في قوالب حضارية وفنية جاذبة.
ويعكس هذا اللقاء حرص الأزهر الشريف على البقاء في طليعة المؤسسات الدينية العالمية الساعية لإرساء قيم السلام والتعايش، ومد جسور التواصل مع مختلف الحضارات، انطلاقاً من رسالته الوسطية التي جعلت منه مرجعية عالمية يُحتكم إليها في قضايا الحوار والتفاهم بين الثقافات.

التعليقات