في إطار تعزيز التعاون العربي–الأفريقي المشترك، شاركت المنظمة العربية للتنمية الزراعية في أعمال المائدة المستديرة المخصصة لموضوع الاتحاد الأفريقي لعام 2026، والتي جاءت تحت عنوان «ضمان التوافر المستدام للمياه ونظم الصرف الصحي المأمونة لتحقيق أهداف أجندة 2063».
وقد نظّمت هذه الفعالية البعثة الدائمة للاتحاد الأفريقي لدى جامعة الدول العربية في القاهرة، بمشاركة واسعة ضمت ممثلين عن الجهات الحكومية والمنظمات الإقليمية والدولية والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص.
الأمن المائي حجر الزاوية للأمن الغذائي
وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، شدّد معالي البروفيسور إبراهيم آدم أحمد الدخيري، المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية، على أن الأمن المائي يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي وتعزيز القدرة على الصمود.
وأشار معاليه إلى أن المنطقة العربية تواجه ندرة مائية ذات طابع هيكلي، تتضافر فيها محدودية الموارد التقليدية مع تزايد الطلب وتكرار موجات الجفاف والتقلبات المناخية وتدهور الأراضي، فضلاً عن الضغوط المتزايدة الواقعة على المياه السطحية والجوفية.
وأوضح معاليه أن التحدي لا يقتصر على توفير كميات أكبر من المياه، بل يتمثل في تعظيم القيمة الغذائية والاقتصادية والاجتماعية المتحققة من كل متر مكعب من المياه، وذلك من خلال تعزيز الحوكمة المتكاملة، ورفع إنتاجية المياه في القطاع الزراعي، وتنويع مصادرها، وتحسين إدارة الطلب، والاستفادة الآمنة من الموارد المائية غير التقليدية، إلى جانب تقوية القدرة على التكيف مع آثار تغير المناخ.
سياسات المياه وحوكمتها: عاملان حاسمان في الأمن الغذائي
وخلال الجلسة الفنية، قدّمت المنظمة مداخلة بعنوان «سياسات المياه وحوكمتها كعاملين رئيسيين مؤثرين في الأمن الغذائي في المنطقة العربية»، تناولت العلاقة الوثيقة بين توافر المياه وجودتها من جهة، والإنتاج الزراعي وسبل العيش وتوافر الغذاء والقدرة على مواجهة الصدمات من جهة أخرى.
وأكدت المداخلة أن الأمن الغذائي لا تحدده الموارد المائية وحدها، بل يتأثر أيضاً بطريقة تخصيص المياه وتنظيم استخدامها وتمويلها ورصدها وإدارتها.
واستعرضت المداخلة أبرز التحديات التي تواجه إدارة الموارد المائية في المنطقة العربية، وأهمية حماية المياه السطحية والجوفية، وتنمية استخدام الموارد غير التقليدية، ورفع إنتاجية المياه الزراعية ضمن حدود واضحة وقابلة للتطبيق.
كما جرى التأكيد على أن تحسين كفاءة الري على مستوى المزرعة لا يعني بالضرورة تحقيق وفر مائي فعلي على مستوى الحوض أو الدولة، ما لم يصاحبه إطار مؤسسي وتنظيمي فعال.
المياه الافتراضية كأداة للتعاون العربي–الأفريقي
وسلّطت المنظمة الضوء على أهمية المياه الافتراضية كأحد أدوات التعاون العربي–الأفريقي، من خلال إنتاج بعض السلع الزراعية كثيفة الاستخدام للمياه في المناطق الأعلى كفاءة وإنتاجية مائية، بما يسهم في تخفيف الضغط على الموارد المائية المحدودة في الدول العربية، مع ضرورة مراعاة الاستدامة البيئية والأمن الغذائي وسبل العيش في الدول المنتجة.
نحو نهج متكامل لمواجهة ندرة المياه
وفي ختام مشاركتها، أكدت المنظمة أن مواجهة ندرة المياه تتطلب نهجاً متكاملاً يقوم على:
- حماية الموارد المائية وصونها.
- قياس الاستخدامات ورصدها بشكل دقيق.
- تحسين الحوكمة ورفع كفاءتها.
- مواءمة سياسات المياه والزراعة والطاقة والتجارة والتمويل.
- الاستثمار في رفع الإنتاجية المائية.
- تعزيز القدرة على الصمود والتعاون الإقليمي.
ويأتي ذلك بما يدعم الأمن الغذائي والتنمية الزراعية المستدامة في المنطقة العربية، ويعزّز التكامل العربي–الأفريقي في مواجهة التحديات المائية المشتركة.

التعليقات