يترقب الشارع السياسي المصري انطلاق جولتين تشريعيتين جديدتين، حيث يستعد مجلس النواب لعقد سلسلة من الجلسات العامة المكثفة أيام الخميس والأحد والإثنين الموافق 1 و4 و5 أكتوبر 2026.
وتأتي هذه الجلسات في توقيت بالغ الأهمية، حاملة معها أجندة عمل حافلة بالملفات التشريعية والرقابية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وسط اهتمام واسع من الدوائر السياسية والإعلامية.
اعتراض رئاسي على المادة 25 يتصدر جدول الأعمال
من المقرر أن تبدأ القاعة الرئيسية لمجلس النواب مناقشة عدد من الموضوعات الجوهرية، وفي مقدمتها الاعتراض الرئاسي الوارد على المادة (25) من مشروعات القوانين المطروحة.ويثير هذا البند نقاشات موسعة بين السادة النواب للوصول إلى الصيغة التشريعية الأنسب التي تتوافق مع الدستور وتخدم المصلحة العامة، مما يضع هذه الجلسات تحت دائرة الضوء كواحدة من محطات العمل البرلماني الأبرز خلال الفترة المقبلة.ويأتي الاعتراض الرئاسي على المادة (25) في إطار الإجراءات الدستورية التي تتيح لرئيس الجمهورية إعادة مشروعات القوانين إلى المجلس لمناقشتها مجدداً، وهي خطوة تعكس حرص مؤسسات الدولة على صياغة تشريعات دقيقة ومتوازنة تراعي جميع الأبعاد القانونية والاجتماعية، وتجنب أي ثغرات قد تظهر عند التطبيق العملي.
انتخابات مكاتب اللجان النوعية.
صراع هادئ على القيادةإلى جانب المناقشات التشريعية المرتقبة، تشهد أروقة البرلمان المصري حراكاً واسعاً استعداداً لإجراء انتخابات مكاتب اللجان النوعية للمجلس.
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة كونها ترسم ملامح الخريطة القيادية داخل اللجان البرلمانية المسؤولة عن دراسة مشروعات القوانين ومراقبة أداء الحكومة، حيث تسعى الكتل البرلمانية المختلفة لترتيب أوراقها والدفع بأبرز كوادرها لتولي رئاسة ووكالة وأمانة سر هذه اللجان الحيوية لضمان فعالية الأداء التشريعي والرقابي طوال دور الانعقاد.وتُعد اللجان النوعية بمثابة المطبخ التشريعي الحقيقي داخل البرلمان، إذ تتولى الفحص التفصيلي لمشروعات القوانين واستدعاء الوزراء والمسؤولين لمناقشتهم في القضايا المختلفة، ما يجعل السيطرة على مكاتبها عاملاً محورياً في تحديد مسار العمل البرلماني وبوصلة الأولويات التشريعية خلال المرحلة المقبلة.
دلالات المرحلة وتوقعات المراقبين
يرى مراقبون أن حزمة الجلسات المرتقبة تحمل دلالات سياسية مهمة، إذ يعكس جدول الأعمال المزدحم رغبة البرلمان في الإنجاز التشريعي المتسارع، إلى جانب تعزيز دوره الرقابي في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.كما يُتوقع أن تشهد الجلسات مداولات مطوّلة حول بعض البنود الخلافية، مع حرص مختلف الكتل على تقديم رؤى تنال قبول الرأي العام وتخدم مصالح المواطنين.وفي المحصلة، تبدو الفترة المقبلة محطة فاصلة في مسيرة العمل النيابي المصري، تجمع بين حسم ملفات تشريعية معلّقة وإعادة ترتيب البيت الداخلي للجان، بما ينعكس على الأداء العام للمجلس وقدرته على مواكبة متطلبات المرحلة.

التعليقات