في إطار التصدي الحاسم لمحاولات تزييف الحقائق وبث الطاقة السلبية عبر منصات التواصل الاجتماعي، كشفت وزارة الأوقاف المصرية عن استراتيجية مؤسسية متكاملة لتنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، تهدف بشكل أساسي إلى بناء وعي حقيقي ومستدام لدى المواطنين، وسد الطريق أمام الكتائب الإلكترونية التي تروج الشائعات والأكاذيب.
استراتيجية مؤسسية متكاملة لمواجهة التضليل الإلكتروني
أكد الدكتور أسامة رسلان، المتحدث الرسمي باسم وزارة الأوقاف، أن توجيهات القيادة السياسية أصبحت خارطة طريق واضحة المعالم للعمل الدعوي والتوعوي خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح أن الوزارة تعمل حالياً على صياغة برامج مكثفة ومتواصلة لا تقتصر على المساجد وحدها، بل تمتد لتشمل جميع المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، باعتبارها ساحة الحرب الفكرية الحديثة التي تستهدف عقول الشباب وتسعى إلى بث الإحباط واليأس في نفوس المواطنين.
تحصين العقول وبث الأمل في الشارع المصري
أضاف المتحدث الرسمي أن خطة الأوقاف تقوم على تقديم خطاب ديني ووطني مستنير يواكب متطلبات العصر، ويواجه الفكر المتطرف والشائعات المغرضة بالحجة والبيان والأرقام الواقعية.
وتستهدف هذه الجهود بناء مناعة فكرية للمجتمع المصري ضد الحملات الممنهجة التي تستهدف زعزعة الاستقرار الوطني، مؤكداً أن العمل المؤسسي المنظم يمثل السلاح الأقوى لتعزيز الانتماء والتصدي للأكاذيب فور ظهورها على منصات التواصل الاجتماعي.
آليات التنفيذ: من المسجد إلى الفضاء الرقمي
تعتمد الاستراتيجية الجديدة على منظومة عمل متعددة المستويات، تشمل:
- إنتاج محتوى دعوي رقمي: إطلاق منصات إلكترونية متخصصة تنشر خطب الجمعة والدروس الدينية بلغات متعددة، مع رصد فوري للشائعات وتفنيدها بالأدلة.
- تأهيل الأئمة والدعاة: عقد دورات تدريبية مكثفة للأئمة والواعظات حول مهارات التواصل الرقمي، وفنون الرد على الشبهات، وطرق معالجة الشائعات بأسلوب علمي ومنهجي.
- التنسيق مع المؤسسات الوطنية: تكامل الجهود مع وزارات الشباب والرياضة والتربية والتعليم والجامعات والأزهر الشريف لتنظيم قوافل دينية وتوعوية تجوب المحافظات.
- الشراكة مع منصات التواصل: التعاون مع شركات التكنولوجيا للإبلاغ عن المحتوى المضلل، وضمان وصول الخطاب الوسطي المستنير إلى أكبر شريحة من الجمهور.
- مؤشرات القياس والتقييم: وضع آليات دورية لقياس أثر البرامج التوعوية على الوعي المجتمعي وتعديل الخطط وفقاً للنتائج.
دور الوعي في مواجهة التحديات المعاصرة
يأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه المنطقة العربية تحديات متزايدة تتنوع بين الشائعات الاقتصادية، والحملات المغرضة على وسائل التواصل الاجتماعي، ومحاولات استقطاب الشباب نحو أفكار متطرفة، ما يجعل بناء الوعي الوطني بمثابة الدرع الأول لحماية المجتمع.
ويشير خبراء الإعلام إلى أن الاستثمار في الوعي يمثل أداة استراتيجية طويلة الأمد، تتجاوز ردود الفعل المؤقتة، وتؤسس لمناعة فكرية مستدامة تحمي النسيج الاجتماعي وتحصّن الأجيال القادمة.
الاستجابة السريعة: مفتاح نجاح المواجهة الإلكترونية
تتبنى الاستراتيجية مبدأ “سرعة الرد” كعنصر جوهري، إذ لا يكفي تقديم الردود المتأخرة بعد انتشار الشائعة وترسخها في الأذهان، بل لا بد من أسلوب استباقي يرصد المحتوى المضلل ويقوم بتفنيده في وقت قياسي.
ولهذا الغرض، يجري العمل على إنشاء وحدات رصد متخصصة على مدار الساعة، وتزويدها بفريق من المتخصصين في العلوم الشرعية والاجتماعية والرقمية، لضمان ردًّ علمي رصين وسريع.
المجتمع كشريك في بناء الوعي
تؤكد الوزارة أن مواجهة الشائعات مسؤولية تشاركية، لا تقتصر على الأجهزة الرسمية, بل تمتد إلى الأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسات الدينية جميعاً.
ويُعد وجود مواطن واعٍ قادر على التحقق من المعلومة قبل نشرها، وعدم الانسياق وراء المحتوى المثير للفزع والإحباط، حجر الأساس في أي جهد ناجح لتحقيق الاستقرار الفكري والاجتماعي.

التعليقات