ندوة «زمن الفن الجميل»: عندما يلتقي الإبداع بالهوية الوطنية
في أمسية ثقافية وفنية جمعت بين أصالة الماضي وطموح الحاضر، أقامت لجنة التنمية الثقافية المستدامة باتحاد كتاب مصر، برئاسة الشاعر والأديب هشام فياض، ندوة حملت عنوان «زمن الفن الجميل»، استضافت خلالها نخبة من رموز الفن والثقافة والأكاديميا المصرية.
وشهدت الندوة حضورًا لافتًا لكل من الفنان القدير مجدي صبحي، والمطرب حلمي عبد الباقي، والأستاذة الدكتورة رانيا يحيى، مدير الأكاديمية المصرية للفنون بروما وعميد المعهد العالي للفنون سابقًا، إلى جانب مشاركة الأستاذ الدكتور حسين محمود، عميد كلية اللغات والترجمة بجامعة بدر.
رانيا يحيى: رحلة بين المسرح الأكاديمي والمنصات الأوروبية
خلال الندوة، استعرضت الدكتورة رانيا يحيى مسيرتها الفنية والمهنية بمختلف مراحلها، متحدثة عن شغفها بالفن منذ الصغر، والرحلة الطويلة التي خاضتها بين العمل الفني والعمل الأكاديمي، وما تولته من مناصب أكاديمية وإدارية بارزة.
وتُعد رانيا يحيى من أبرز الأصوات الأكاديمية التي نجحت في الجمع بين الدرس الأكاديمي الرصين والممارسة الفنية الميدانية، وهو ما ظهر جليًا في إدارتها للأكاديمية المصرية للفنون بروما، حيث مثّلت مصر في واحدة من أهم العواصم الثقافية الأوروبية، وعملت على مدّ جسور التواصل بين الفنانين المصريين ونظرائهم في إيطاليا وأوروبا.
وعبّرت رانيا يحيى عن اعتزازها العميق بانتمائها الوطني وحبها الصادق لمصر، مؤكدة أن هذا الانتماء ليس شعارًا يُرفع في المناسبات، بل جوهر ينعكس في كل ما تقدمه على المستويين الفني والأكاديمي، وأن حرصها الدائم ينصبّ على أن يكون للفن والثقافة دور حقيقي في تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم الانتماء لدى الأجيال الجديدة.
حفل الأوبرا المجاني في ذكرى انتصارات أكتوبر
وشهد اللقاء إعلانًا مهمًا كشف عنه الشاعر والأديب هشام فياض، حيث أعلن عن الحفل الفني المرتقب الذي تحييه رانيا يحيى على مسرح دار الأوبرا المصرية يوم 7 أكتوبر 2026، احتفاءً بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة.
وأكد فياض أن الحفل سيُقام مجانًا، في خطوة تحمل دلالة رمزية عميقة، إذ تأتي في إطار دعم وتعزيز الهوية الوطنية، وتقديرًا من الفنانة لما قدمته القوات المسلحة المصرية من تضحيات غالية من أجل الوطن.
وتأتي هذه المبادرة لتعكس الدور المجتمعي الذي يمكن أن يلعبه الفن حين يلتقي بالإحساس الوطني الصادق، إذ يتحول العرض الفني من مجرد حدث ثقافي إلى رسالة وطنية تصل إلى الجمهور بمختلف فئاته دون حواجز مادية.
شهادة من روما: «رايات مصر ترتفع في قلب أوروبا»
لم تقتصر الندوة على استعراض المسيرة، بل شهدت شهادة موثوقة من الأستاذ الدكتور حسين محمود، عميد كلية اللغات والترجمة بجامعة بدر، حول الفترة التي تولت خلالها رانيا يحيى إدارة الأكاديمية المصرية للفنون بروما.
وأشاد حسين محمود بالدور الكبير الذي قامت به خلال تلك الفترة، مستندًا إلى ما عاصره بنفسه من فعاليات وأنشطة شارك في حضور بعضها، وما تابعه من حراك ثقافي وفني لافت خلال فترة إدارتها للأكاديمية.
وأشار إلى أن الأكاديمية شهدت في تلك المرحلة نشاطًا ثقافيًا وفنيًا ملحوظًا، مؤكدًا أن رانيا يحيى أسهمت في رفع راية مصر عاليًا في قلب أوروبا، عبر فعاليات وأنشطة عكست الحضور المصري الثقافي والفني، ورسّخت صورة مصر الحضارية بوصفها منارة للإبداع والفكر المتوسطي.
تكريم الضيوف وختام الأمسية
وفي ختام اللقاء، تم تكريم ضيوف الندوة، حيث مُنحت لهم شهادات تقدير ودروع باسم اتحاد كتاب مصر، تقديرًا لإسهاماتهم الفنية والثقافية ودورهم في إثراء الحركة الفنية والثقافية المصرية.
ويعكس هذا التكريم سياسة الاتحاد في الاحتفاء بالمبدعين الذين يمثلون نماذج ملهمة تجمع بين الموهبة والالتزام الوطني، ويؤكد أن الفن الرصين قادر على مواكبة قضايا الوطن والمساهمة في صياغة وعي مجتمعي يستند إلى الجمال والانتماء معًا.

التعليقات