في مشهد يعكس عمق الشرخ داخل المجتمع الإسرائيلي، خرجت مساء الثلاثاء أعداد ضخمة من اليهود المتشددين المعروفين بـ”الحريديم” في تظاهرات غاضبة بشوارع مدينة القدس المحتلة، احتجاجاً على قرارات التجنيد الإجباري التي تفرضها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على طلاب المعاهد الدينية (اليشيفا).
شعار “الموت أهون” يشعل شوارع القدس
رفع المتظاهرون لافتات وشعارات حادة أبرزها هتاف “الموت أهون من التجنيد”، معتبرين أن أداء الخدمة العسكرية يتعارض جذرياً مع عقيدتهم الدينية ومبدأ “توراتو أومانوتو” (دراسته هي مهنته).
وردد المشاركون هتافات ترفض أي محاولة لفرض التجنيد عليهم بالقوة، محذرين من أن أي إجراء قسري سيقابل بمقاومة واسعة النطاق.
خلفية الأزمة: قرارات المحكمة العليا
تعود جذور هذه الأزمة إلى قرار المحكمة العليا الإسرائيلية بإلغاء الإعفاءات الواسعة التي كان يتمتع بها طلاب المعاهد الدينية، وإلزام الحكومة بسنّ قانون جديد ينظم تجنيدهم.
وقد أثار هذا القرار غضب الأحزاب الحريدية الشريكة في الائتلاف الحكومي، التي هددت مراراً بالانسحاب وإسقاط الحكومة إذا ما أُقرّ التجنيد الإجباري دون استثناءات.
أزمة سياسية واجتماعية تضرب الاحتلال
تأتي هذه المظاهرات الحاشدة لتزيد من تعقيد المشهد السياسي والاجتماعي داخل إسرائيل، حيث تواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة وحساسية بالغة في التعامل مع ملف تجنيد الحريديم، خصوصاً في ظل الظروف الأمنية الراهنة واحتياج الجيش الملح لعناصر بشرية جديدة بعد الحرب على غزة.
ويشكّل هذا الملف أحد أخطر التحديات التي تهدد تماسك الائتلاف الحاكم، إذ يجمع بين حسابات سياسية ضيقة ومطالب أمنية ملحّة ومشاعر دينية عميقة.
التبعات الاقتصادية والاجتماعية
لا يقتصر النقاش على البعد الأمني فقط، بل يمتد إلى الأثر الاقتصادي، حيث يحذر اقتصاديون من أن استمرار إعفاء قطاع واسع من اليهود المتشددين من الخدمة والانخراط في سوق العمل يثقل كاهل الاقتصاد ويحدّ من الإنتاجية، بينما يرى الحريديم أن دراستهم الدينية هي حماية روحية للمجتمع بأسره.
تصعيد مرتقب
مع استمرار الضغوط، يبدو أن الأيام القادمة ستحمل المزيد من التصعيد بين الطوائف الدينية والحكومة، وسط دعوات متزايدة لتهدئة الصراع خشية انزلاق الشارع الإسرائيلي نحو مواجهات أوسع تمس النسيج الاجتماعي الداخلي.
الوسوم: الحريديم، التجنيد الإجباري، القدس المحتلة، إسرائيل، أزمة سياسية

التعليقات