في إطار التوجيهات الحكومية المتواصلة نحو تعظيم الاستفادة من مقدرات البلاد، شدد أحمد كجوك، وزير المالية، على أن تعظيم العائد من أصول الدولة لم يعد خياراً إضافياً، بل أصبح ضرورة حتمية وركيزة أساسية في المرحلة الراهنة، نظراً لما تفرضه التحديات الاقتصادية من ضغوط على الموازنة العامة للدولة.
رؤية متطورة لإدارة أصول الدولة
تتبنى وزارة المالية خلال الفترة الحالية منظومة عمل جديدة تقوم على استغلال الموارد المتاحة بأعلى درجة من الكفاءة، والابتعاد عن الأساليب التقليدية التي لم تعد تتناسب مع متطلبات الاقتصاد الحديث.
وتعتمد هذه المنظومة على دراسة كل أصل من أصول الدولة بشكل فردي ودقيق لتحديد الطريقة المثلى لاستثماره، سواء من خلال الشراكات مع القطاع الخاص، أو عبر التطوير الذاتي، أو من خلال الطرح في البورصة، بما يضمن تحقيق أعلى قيمة مضافة ممكنة للخزانة العامة ودعم الاقتصاد القومي.
أدوات متنوعة لتعظيم العائد
ترتكز استراتيجية تعظيم العائد على مجموعة من الأدوات المتكاملة، أبرزها:
- الشراكة مع القطاع الخاص: عبر صيغ مثل الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، والحق الانتفاع، والتمويل مقابل التطوير، مما يتيح الاستفادة من خبرات القطاع الخاص وقدراته التمويلية.
- الطرح في البورصة: من خلال برنامج الطروحات الحكومية الذي يستهدف توسيع قاعدة الملكية وزيادة رأس المال السوقي للبورصة المصرية.
- التطوير الذاتي: إعادة هيكلة الشركات والمؤسسات الحكومية لرفع كفاءتها التشغيلية وتحسين مؤشرات أرباحها.
- الاستغلال الأمثل للأصول غير المستغلة: إعادة إحياء الأصول الراكدة أو غير المستغلة وتحويلها إلى مصادر إنتاجية مدرة للعائد.
خفض الدين العام في مقدمة الأولويات
أوضح وزير المالية أن تنمية الموارد الذاتية ليست مجرد هدف رقمي، بل هي حجر الأساس الذي تستند إليه السياسات المالية الحالية للسيطرة على معدلات الدين العام وتخفيف أعبائه على الموازنة العامة للدولة.
ويأتي ذلك في وقت تُخصص فيه نسبة كبيرة من الإنفاق العام لخدمة الدين، وهو ما يقلص المساحة المتاحة للإنفاق على الخدمات والاستثمارات، مما يجعل تعظيم العائد من الأصول ضرورة لتوفير موارد إضافية تسهم بشكل مباشر في خفض الدين العام.
تمويل التنمية وتحسين حياة المواطن
تتيح تنمية الموارد الذاتية المرونة اللازمة لتوفير الاعتمادات المالية المطلوبة لتمويل المشروعات التنموية والخدمية التي تمس حياة المواطن المصري بشكل مباشر.
وينعكس ذلك إيجاباً على مستوى المعيشة وجودة الخدمات المقدمة في مختلف المحافظات، سواء في قطاعات الصحة والتعليم والنقل والإسكان، أو في مشروعات البنية الأساسية التي تسهم في جذب الاستثمارات وخلق فرص عمل جديدة.
أثر متوقع على الاقتصاد المصري
من المتوقع أن يؤدي نجاح هذا التوجه إلى تحقيق مجموعة من المكاسب الاقتصادية على المدى المتوسط والطويل، منها تقليص عجز الموازنة، ودفع معدلات النمو الاقتصادي، وزيادة تدفقات النقد الأجنبي، وتعزيز الثقة في الاقتصاد المصري لدى المؤسسات الدولية والمستثمرين الأجانب، فضلاً عن رفع كفاءة الإنفاق العام وإعادة توجيهه نحو القطاعات الأكثر إنتاجية.
ويبقى التحدي الأكبر في قدرة الدولة على تحقيق التوازن بين تعظيم العائد من الأصول والحفاظ على الطابع الاستراتيجي لبعض القطاعات، مع ضمان الشفافية والحوكمة الرشيدة في إدارة هذه الأصول بما يحقق المصلحة العليا للمواطن المصري.

التعليقات