في أمسية جمعت بين عبق الطرب الأصيل ونبض الهوية الوطنية، أقامت لجنة التنمية الثقافية المستدامة باتحاد كتاب مصر، برئاسة الشاعر والأديب هشام فياض، ندوة حملت عنوان «زمن الفن الجميل»، استضافت خلالها نخبة من رموز الفن والثقافة، في مقدمتهم الفنان القدير مجدي صبحي، والمطرب حلمي عبد الباقي، والأستاذة الدكتورة رانيا يحيى، مدير الأكاديمية المصرية للفنون بروما وعميد المعهد العالي للفنون سابقًا.
مسيرة بين المسرح والجامعة
واستعرضت الدكتورة رانيا يحيى خلال الندوة مسيرتها الفنية والمهنية، متتبعةً محطاتها المختلفة، بدءًا من شغفها المبكر بالفن في طفولتها، ومرورًا بالرحلة الطويلة التي وازنت فيها بين خشبة المسرح وقاعات الدرس الأكاديمية، وصولًا إلى المناصب القيادية التي تولتها في مجال إدارة المؤسسات الفنية والثقافية.
وأكدت يحيى أن الفن رسالة قبل أن يكون مهنة، وأن امتزاج البعد الأكاديمي بالتجربة الفنية العملية هو ما يمنح الفنان قدرة أعمق على التأثير والتغيير في وجدان الجمهور.
انتماء وطني يترجمه الفن
وأعربت رانيا يحيى عن اعتزازها العميق بانتمائها الوطني وحبها الصادق لمصر، مشددة على أن هذا الانتماء ليس شعارًا يردده الفنان، بل معيار ينعكس في كل ما تقدمه على المستويين الفني والأكاديمي.
وأوضحت حرصها الدائم على أن يكون للفن والثقافة دور فاعل في تعزيز الهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة، وترسيخ إحساسهم بالجذور والانتماء في مواجهة موجات التغريب والعولمة الثقافية.
حفل مجاني بدار الأوبرا احتفالًا بنصر أكتوبر
وأعلن الشاعر والأديب هشام فياض خلال اللقاء عن الحفل الفني المرتقب الذي تحييه رانيا يحيى على مسرح دار الأوبرا المصرية يوم 7 أكتوبر 2026، احتفالًا بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة.
ولفت فياض إلى أن الحفل سيُقام بالمجان للجمهور، في إطار دعم وتعزيز الهوية الوطنية، وتقديرًا من الفنانة لما قدمته القوات المسلحة المصرية من تضحيات غالية من أجل الوطن، وهي لفتة تعكس العلاقة الوثيقة بين الفنان والمجتمع وقواته المسلحة.
شهادة على حضور مصري في قلب أوروبا
وشهد اللقاء شهادة من الأستاذ الدكتور حسين محمود، عميد كلية اللغات والترجمة بجامعة بدر، حول الفترة التي تولت خلالها رانيا يحيى إدارة الأكاديمية المصرية للفنون بروما.
وأشاد حسين محمود بالدور الكبير الذي قامت به خلال تلك الفترة، مستندًا إلى ما عاصره بنفسه من فعاليات وأنشطة شارك في حضور بعضها، وما تابعه عن قرب من حراك ثقافي وفني خلال إدارتها للأكاديمية.
وأشار إلى أن الأكاديمية شهدت آنذاك نشاطًا ثقافيًا وفنيًا ملحوظًا، مؤكدًا أن رانيا يحيى أسهمت في رفع راية مصر عاليًا في قلب أوروبا، عبر فعاليات وأنشطة عكست الحضور المصري الثقافي والفني وأكدت عمق رسالة مصر الحضارية.
تكريم في ختام الندوة
وفي ختام اللقاء، كرّم اتحاد كتاب مصر ضيوف الندوة، حيث مُنحت لهم شهادات تقدير ودروع تحمل اسم الاتحاد، تقديرًا لإسهاماتهم الفنية والثقافية ودورهم في إثراء الحركة الفنية والثقافية المصرية.
الفن الجميل في مواجهة الزمن
وعن اختيار عنوان الندوة «زمن الفن الجميل»، أوضح المنظمون أن الاختيار لم يأت عشوائيًا، بل يعكس حنينًا مشروعًا إلى مرحلة كانت فيها الأغنية والمسرحية والدراما المصرية تشكل وجدان الجماهير العربية، وهو ما يفرض اليوم على المؤسسات الثقافية مسؤولية إعادة وصل الأجيال الجديدة بهذا الإرث الفني، ودعم النماذج التي تصنع فنًا راقيًا يجمع بين الأصالة والمعاصرة.
وتأتي هذه الندوة ضمن سلسلة فعاليات تنظمها لجنة التنمية الثقافية المستدامة باتحاد كتاب مصر، الهادفة إلى خلق مساحة حوارية بين الفنانين والمفكرين والجمهور، وإبراز النماذج المصرية المشرفة التي تحمل اسم مصر في الداخل والخارج، بما يخدم أهداف التنمية الثقافية المستدامة ورؤية الدولة في تعزيز الصناعات الإبداعية.

التعليقات