تحتل المرأة المغربية مكانة مركزية ومتميزة في المقاربة التي يتبناها الملك محمد السادس، إذ يُعتبر وصولها إلى أعلى مراتب المسؤولية واندماجها الفاعل في مسار التنمية ركيزة أساسية ضمن الرؤية الاستراتيجية التي أرساها منذ اعتلائه العرش.
ويرى متتبعون للشأن المغربي أن هذه الرؤية لم تبقَ حبيسة الشعارات، بل ترجمت إلى إصلاحات بنيوية عميقة جعلت من تمكين المرأة شرطاً جوهرياً لبناء دولة الحق والقانون ومجتمع ديمقراطي حداثي، وهو ما يعكس إرادة ملكية متواصلة لتعزيز حضور المرأة في تدبير الشأن العام ومشاركتها في صنع القرار.
وفي هذا السياق، عرفت الحكومات المغربية المتعاقبة، ولا سيما في عهد الملك محمد السادس، تعيين عدد وافر من النساء في مناصب وزارية ومسؤوليات عمومية عليا.
فقد أتاحت الرؤية الملكية للمرأة الوصول إلى مواقع بارزة وغير مسبوقة؛ إذ شغلت الراحلة زليخة نصري منصب أول امرأة مستشارة لجلالة الملك، بينما تترأس زينب العدوي المجلس الأعلى للحسابات، أحد أبرز المؤسسات الدستورية في المملكة، في حين تدير أمينة بنخضرا المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن.
وتؤكد هذه النماذج حضور الكفاءات النسائية القوية في القطاعات الاستراتيجية والحساسة.
وانطلاقاً من هذه الرؤية الملكية، يظل معيار التعيين وتحمل المسؤولية قائماً على الكفاءة والاستحقاق والقدرة على الإنجاز، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.
ومن هذا المنطلق، لا يُعد تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة المغربية حدثاً معزولاً أو استثناءً عابراً، بل يندرج ضمن توجه ملكي راسخ يسعى إلى تمكين المرأة من تولي أعلى المسؤوليات.
ويأتي هذا التعيين امتداداً طبيعياً لمسار مؤسساتي متواصل أتاح لعدد من النساء المغربيات بلوغ مواقع قيادية مؤثرة، وتجسيد طموحات المغرب الحديث.

التعليقات