في تطور يعكس تصاعد الدعم العسكري الغربي لكييف، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده ستتسلم دفعة جديدة من المقاتلات الحربية المتقدمة من بلجيكا، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية أمام الهجمات الجوية والصاروخية المستمرة، وإلى إعادة توازن القوى في الأجواء الشرقية للبلاد.
ثلاث مقاتلات إف-16 في طريقها إلى كييف
أكد الرئيس الأوكراني في تصريحات رسمية أن الحكومة البلجيكية وافقت على تسليم أوكرانيا ثلاث طائرات مقاتلة من طراز “إف-16” قبل نهاية العام الجاري.
وتُعد هذه الطائرات إضافة نوعية لسلاح الجو الأوكراني الذي يسعى إلى تعزيز منظومة الدفاع الجوي وتأمين مجاله الجوي ضد الغارات المكثفة التي تستهدف البنية التحتية الحيوية والمدن الكبرى.
وتأتي هذه الدفعة كجزء من التزام بلجيكي أوسع يشمل نحو 30 مقاتلة من الطراز نفسه، على أن تُسلَّم على مراحل وفق جدول زمني مرتبط بجاهزية الطيارين الأوكرانيين وتوافر قطع الغيار ومعدات الصيانة اللازمة.
تعاون عسكري مستمر ودعم أوروبي متصاعد
يأتي هذا الإعلان في إطار حزمة المساعدات العسكرية الواسعة التي تقدمها دول حلف شمال الأطلسي “الناتو” لأوكرانيا.
وقد خضع طيارون أوكرانيون لبرامج تدريب مكثفة خلال الفترة الماضية على قيادة هذه المقاتلات الأمريكية الصنع، بالتعاون مع مدربين من الدنمارك وهولندا والولايات المتحدة، تمهيدًا لدخولها الخدمة الفعلية ميدانيًا.
وتُعد مقاتلات إف-16 من أبرز الأصول الجوية في ترسانة الناتو، بفضل رادارها متعدد الأوضاع وقدرتها على حمل تشكيلة واسعة من الذخائر جو-جو وجو-أرض، ما يجعلها منصة متعددة المهام قادرة على تنفيذ مهام الدفاع الجوي والهجوم الأرضي والدعم القريب للقوات البرية.
تأثير المقاتلات الجديدة على مسار العمليات
يترقب المراقبون العسكريون وصول هذه المقاتلات لتقييم مدى تأثيرها الميداني، حيث يعوّل الجيش الأوكراني كثيرًا على طائرات “إف-16” لتوفير غطاء جوي للقوات البرية، وصد الصواريخ والطائرات المسيّرة الهجومية، وضرب مواقع الإطلاق وخطوط الإمداد في العمق.
أبرز التحديات الميدانية
- البنية التحتية: توفير قواعد جوية محصنة ومهابط مقاومة للقصف لتفادي استهداف الطائرات على الأرض.
- الصيانة والدعم الفني: بناء منظومة إمداد وقطع غيار وهندسة متكاملة تضمن جاهزية مستمرة للأسطول.
- الدفاعات الجوية المعادية: الحاجة إلى تكتيكات منخفضة الارتفاع وتشويش إلكتروني لتقليل خطر منظومات الدفاع الجوي بعيدة المدى.
- عدد الطائرات: الفارق بين جرعة أولية من 3 طائرات وخطة تسليم نحو 30 مقاتلة يظل كبيرًا، ويستغرق أشهرًا قبل تحقيق أثر استراتيجي ملموس.
خلفية البعد الاستراتيجي
تشير التقديرات العسكرية إلى أن ضمّ مقاتلات غربية حديثة إلى سلاح الجو الأوكراني يمثل انتقالًا من عقيدة دفاعية قائمة على أنظمة أرضية، مثل منظومات “باتريوت” و”ناسامس”، إلى عقيدة أكثر تكاملًا تجمع بين الدفاع الأرضي والتفوق الجوي الهجومي.
وهذا التحول يتطلب تكاملًا بين الصواريخ بعيدة المدى والرادارات والمقاتلات لبناء طبقات دفاعية متعددة.
ويُتوقع أن يبقى هذا الملف محل متابعة دولية، نظرًا لتداعياته على توازن الأمن في أوروبا، وعلى فرص تصعيد أو تهدئة الصراع المستمر، الذي أثر بشكل عميق على أسواق الطاقة والغذاء وعلى الاستقرار العالمي.
وفي المحصلة، تمثل الدفعة البلجيكية الجديدة خطوة رمزية وعملية في آن واحد: رمزية تعكس صلابة التحالف الغربي، وعملية تُدخل قدرات جوية متقدمة إلى المعادلة الميدانية، وإن ظل تأثيرها الفعلي مرهونًا بالسرعة في تدريب الطيارين، وتأمين البنية التحتية والصيانة، وتوسيع حجم الأسطول قبل نهاية العام.

التعليقات