الشباب العربي: قاطرة المستقبل ووقود التنمية المستدامة في المنطقة العربية
في مشهد يعكس تحولاً جوهرياً في خطاب التنمية العربية، جاءت تصريحات الدكتورة مشيرة أبو غالي، رئيس مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة، لتحمل رؤية تتجاوز الخطاب التقليدي عن الشباب، مؤكدةً أن اختزال دورهم في مقولة “نصف الحاضر” لم يعد يعبّر عن واقعهم الحقيقي.
فالشباب العربي، بحسب هذه الرؤية، ليسوا مجرد قوة منتظرة للغد، بل هم الفاعل الرئيسي في تشكيل الحاضر والمستقبل معاً، والركيزة التي تُبنى عليها نهضة الدول العربية وتُرسم ملامح غدٍ أكثر ازدهاراً واستقراراً.
الشباب العربي: طاقة هائلة وأمل واعد للأمة
خلال فعاليات وجلسات الحوار التي نظّمها المجلس، أوضحت أبو غالي أن الشباب العربي يمتلك مزيجاً فريداً من الإبداع والطموح والقدرة على الابتكار، وهو ما يؤهله لقيادة قاطرة التنمية المستدامة في مجالات متعددة تشمل التكنولوجيا والاقتصاد والثقافة والبحث العلمي وريادة الأعمال.
وأشارت إلى أن هذا الجيل يمتلك أدوات لم تكن متاحة للأجيال السابقة، من بينها الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي والوصول غير المسبوق إلى المعرفة، وهي أدوات تجعل قدرته على التأثير أسرع وأعمق من أي وقت مضى.
وشددت على أن الاستثمار الجاد في عقول الشباب ودعم طاقاتهم الكامنة ليس خياراً ترفيهياً أو رفاهياً، بل ضرورة استراتيجية.
فالشباب هم الثروة الحقيقية التي لا تبلى ولا تنضب، والدرع الحصين الذي يواجه به المجتمع تحدياته الإقليمية والدولية المتسارعة، من الأزمات الاقتصادية إلى التغيرات المناخية إلى التحولات التكنولوجية المتلاحقة.
رؤية استراتيجية لتمكين الشباب ودعمهم
وأضافت رئيس مجلس الشباب العربي أن المرحلة الراهنة تتطلب تكاتف كافة الجهود الرسمية والشعبية بلا استثناء، لتهيئة بيئة محفزة تُطلق العنان لإمكانيات الشباب وتمنحهم مساحات حقيقية للمشاركة في صنع القرار.
فبيئة الشباب لا تُبنى بقرارات فردية، بل بمنظومة متكاملة تشمل:.
- التمكين الاقتصادي: عبر توفير فرص عمل لائقة، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتسهيل الوصول إلى التمويل وبرامج التدريب المهني.
- التمكين الفكري والثقافي: من خلال الاستثمار في التعليم والبحث العلمي، وفتح منصات حرية الإبداع والتعبير البنّاء، وتنمية مهارات التفكير النقدي.
- التمكين الاجتماعي: بإشراك الشباب في العمل العام والمبادرات المجتمعية، وضمان تمثيلهم العادل في المؤسسات والمنظمات.
وأكدت أن هذا التمكين الشامل هو الطريق الأمثل لتحقيق النهضة المنشودة في مختلف البلدان العربية، مشددة على الدور المحوري لمجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة في فتح آفاق جديدة أمام الجيل الصاعد لإثبات ذاته، ومدّه بالخبرات والشراكات التي يحتاجها للانتقال من مرحلة الإمكانات إلى مرحلة الإنجازات الملموسة.
نحو شراكة عربية فاعلة بين الأجيال
وتجاوزت الرؤية المطروحة حدود الخطاب التنموي التقليدي إلى دعوة صريحة للشراكة بين الأجيال، حيث لا يكون الشباب متلقياً للمشروعات الحكومية أو الأهلية، بل شريكاً في تصميمها وتنفيذها وتقييمها.
فتجارب التنمية في العالم أثبتت أن المجتمعات التي منحت شبابها مساحة حقيقية للمشاركة كانت أكثر قدرة على الابتكار والمنافسة وتحقيق معدلات نمو مستدامة.
وفي هذا السياق، يظل السؤال العربي الأهم قائماً: كيف نحوّل هذه الرؤى إلى برامج عملية ملموسة على الأرض، تترجم عبارات الأمل والثقة إلى مشروعات وفرص ونتائج يعيشها الشباب في أرض الواقع؟ يبدو أن الإجابة تكمن في التكامل بين الإرادة السياسية، ودعم المجتمع المدني، وإيمان الشباب ذاته بأنه ليس نصف الحاضر، بل كل المستقبل.
الوسوم: #مشيرة أبو غالي #الشباب العربي #مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة #التنمية المستدامة #تمكين الشباب

التعليقات