التخطي إلى المحتوى

مع بداية فصل الخريف واقتراب وداع الصيف، يعود مصطلح “النوات” إلى الواجهة بين أهالي المدن الساحلية في مصر وخاصة الإسكندرية ودمياط وبورسعيد ومطروح، حيث ارتبط هذا الاسم في الوعي الشعبي بالتقلبات الجوية العنيفة وسقوط الأمطار الغزيرة وهبوب الرياح القوية، ما يدفع الكثيرين للتساؤل عن حقيقة هذه الظاهرة وهل هي فصل خامس مستقل أم مجرد وصف متوارث للتقلبات الموسمية.

ما هي حقيقة النوات علمياً؟

كشفت هيئة الأرصاد الجوية أن ما يُعرف شعبياً بـ”النوات” ليس ظاهرة جوية مستقلة بذاتها ولم يُدرج مطلقاً ضمن المصطلحات العلمية المعترف بها في خرائط التنبؤات الجوية، بل هو في جوهره موروث ثقافي ووصف متوارث أطلقته المجتمعات الساحلية قديماً على فترات عدم استقرار الطقس والرياح النشطة التي تصاحب التحولات بين الفصول.

وترجع تسمية “النوة” لغوياً إلى كلمة “نوء” أي ارتفع أو مال، في إشارة إلى ارتفاع أمواج البحر واشتداد الرياح، وهو ما ارتبط في الموروث الشعبي بمواعيد زراعية وبحرية محددة، إذ كان الصيادون والفلاحون يعتمدون على هذه المواعيد لتحديد أوقات الإبحار أو الحصاد وتجنب المخاطر.

أشهر النوات في التقويم الشعبي المصري

يقسّم أهل السواحل النوات إلى مواعيد متتابعة على مدار موسمي الخريف والشتاء، ومن أبرزها:

  • نوة الصليب: وتبدأ عادة في منتصف سبتمبر وترتبط بتغير اتجاه الرياح.
  • نوة الشمس الصغيرة: وتأتي في مطلع أكتوبر وتتميز بأمطار خفيفة إلى متوسطة.
  • نوة المكنسة: وهي من أشهر نوات الخريف وتحدث في منتصف نوفمبر، وسُميت بهذا الاسم لأنها “تكنس” البحر من السفن وتُنذر الصيادين بخطورة الإبحار.
  • نوة الكرم: وتبدأ مع نهاية نوفمبر وتتميز بأمطار غزيرة واشتداد قوي في الرياح.
  • نوة عيد الميلاد: وتأتي في نهاية ديسمبر وتستمر عدة أيام مع برد قارس وأمطار متواصلة.
  • نوة الغطاس و”الفيضة الكبيرة”: وهي من أشد النوات شتاءً وتتزامن مع ارتفاع كبير في أمواج البحر المتوسط.

الفرق الجوهري بين تقلبات الخريف وبرودة الشتاء

أوضحت مصادر الأرصاد الجوية أن الأجواء الخريفية تتسم بالاعتدال النسبي في أغلب ساعات النهار، بينما تتخللها من حين لآخر حالات من عدم الاستقرار السريع وسقوط أمطار متفرقة تكون غالباً محدودة المدى، ويكون الطقس دافئاً نهاراً مائلاً للبرودة ليلاً.

أما فصل الشتاء الحقيقي فيختلف كلياً، إذ يتميز بانخفاض ملحوظ ومستمر في درجات الحرارة، وتأثير الكتل الهوائية القطبية الباردة القادمة من أوروبا وشمال البحر المتوسط، ما يفرض طقساً بارداً وممطراً لفترات أطول تشمل كافة أنحاء الجمهورية وليس المدن الساحلية فقط.

لماذا يشتد الطقس في المدن الساحلية؟

تتأثر المناطق الساحلية أكثر من غيرها بمنخفضات البحر المتوسط التي تتشكل فوق المياه الدافئة نسبياً، فتتسبب في تكاثر السحب الركامية وهطول أمطار رعدية قد تكون غزيرة، مع أمواج مرتفعة تُغلق الموانئ وتوقف رحلات الصيد.

كما ترتفع نسبة الرطوبة في هذه المناطق وتنخفض معها الإحساس الفعلي بدرجات الحرارة.

نصائح مهمة خلال فترات عدم الاستقرار

  • متابعة نشرات هيئة الأرصاد الجوية الرسمية بشكل يومي وعدم الاعتماد على الأخبار المتداولة على مواقع التواصل.
  • تجنب الإبحار أو الرحلات البحرية خلال فترات الرياح النشطة وارتفاع الأمواج.
  • القيادة بحذر على الطرق الساحلية مع احتمال تجمع المياه وانخفاض مدى الرؤية.
  • الاحتفاظ بملابس شتوية خفيفة في متناول اليد خلال الخريف لتفاوت الحرارة بين النهار والليل.
  • تثبيت الأجسام القابلة للتطاير على الأسطح والشرفات لتفادي مخاطر الرياح القوية.

الخلاصة

يبقى مصطلح “النوات” جزءاً من التراث الشعبي المصري الساحلي وليس ظاهرة مناخية مستقلة، لكنه يعكس بحق حقيقة علمية وهي أن فصلي الخريف والشتاء يحملان موجات متكررة من عدم الاستقرار الجوي.

ومع التغيرات المناخية الحالية قد تزداد شدة بعض هذه الموجات وتتغير مواعيدها، ما يجعل الوعي العلمي ومتابعة الجهات الرسمية هما السبيل الأفضل للاستعداد الآمن.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *