التخطي إلى المحتوى

“اسمي شالوم”: رواية فلسطينية تستشرف عام 2050 وتبحث عن دين الإنسانية الواحد

قبل أيام قليلة صدرت رواية جديدة تحمل عنوان “اسمي شالوم” للكاتبة والروائية الفلسطينية إيمان الناطور، لتأخذ مكانها حالياً ضمن فعاليات معرض عمّان الدولي للكتاب عبر دار نشر “كل شيء الحيفاوية”.

رحلة إلى مستقبل بعيد: أحداث الرواية

تستدعي الرواية زمناً مستقبلياً يقع في حدود العام 2050، لتطرح سؤالاً وجودياً قديماً يلامس أعمق نقطة في الوجود الإنساني المجرّد، بمعزل عن أي انتماء أو تصنيف.

تسعى الكاتبة عبر هذا الطرح إلى إبراز النفس البشرية الخالصة، بعيداً عن الدين أو العرق أو اللون، وصولاً إلى مساواة مطلقة بين اختلافات البشر، وتوحيدهم تحت راية الخالق الواحد وفي ظل الإنسانية الجامعة.

ومن خلال ابطالها، تجيب الرواية عن السؤال الوجودي الأكبر الذي أشعل صراع الحضارات منذ القِدم.

وتختار الكاتبة مدينة القدس مسرحاً لأحداثها، تلك البقعة الأقدم التي توالت عليها الصراعات الإنسانية، لتكون الموقع الذي تُطرح فيه الفكرة الأكثر إشكالية، والوصول إلى التوحيد بين الإنسان وأخيه الإنسان.

شالوم: بحث عن الحقيقة خارج القوالب الجاهزة

يقرر بطل الرواية “شالوم” — وفق ما تعبّر عنه الكاتبة — أن يبحث عن حقيقته الخاصة، في مواجهة الحقائق المقولبة التي تُعمّق الشرخ الإنساني.

يبحث عن الإنسانية والحب والسلام الحقيقي، برفقة أصدقائه من المسلمين واليهود والمسيحيين، ليشكّلوا معاً دعاة سلام وأخوّة يحمي كل منهم الآخر، ويخوضون في سبيل ذلك مخاطر جمّة ويواجهون مشكلات كثيرة.

يدعو هؤلاء إلى توحيد الإنسان باختلافاته كافة تحت مظلة الإنسانية الواحدة، وإلى إزالة الحدود في عصر تحوّل فيه العالم إلى قرية صغيرة، وأعلنت فيه وحدة العالم.

رسالة الرواية: الأرض واحدة والإله واحد

تمزّق هذه الرواية الفوارق بين البشر، وتقول إن الإنسان واحد مهما اختلفت دياناته وانتماءاته وجذوره الوطنية والعرقية، ومهما تعدّدت جنسياته، فكلنا أبناء هذا الكوكب، ومهما تعدّدت الجغرافيا فالأرض واحدة، وأن الله المعبود لدى الجميع إله واحد، وأن الخير موجود في كل مكان كما الشر تماماً.

اختارت الكاتبة القدس منطقةً للصراع وتعدّد الديانات والجنسيات، إثباتاً لإمكان تحقيق هذه الفكرة مهما بدت مستحيلة، واستدعت البطل اليهودي الإسرائيلي “شالوم” مثالاً للإنسان الذي يحمل الخير في قلبه، إلى جانب أصدقائه العرب من مسلمين ومسيحيين، ليشكلوا جماعة تدعو إلى العودة إلى الإنسانية المجرّدة، والمؤاخاة، ونبذ العنصرية، والمطالبة بإيقاف الحروب والظلم والعداء.

تتّسع هذه الأحداث المشوّقة في أزقة مدينة القدس لتمتد على ما يقارب ثلاثمائة صفحة أو يزيد، حيث أعلنت هيئة الأمم المتحدة وحدة العالم في حقبة زمنية مستقبلية تعدّ شطحة خيالية تقدّمها الكاتبة عبر فكرة آمن بها الأبطال وحاربوا من أجلها وتحملوا الصعوبات في سبيلها.

من هي إيمان الناطور؟

إيمان الناطور كاتبة وروائية فلسطينية من غزة، حازت على عدة جوائز في الأدب، من بينها تكريمها في حفل نظمته جامعة الدول العربية كأفضل شخصية لريادة الأعمال الإنسانية عام 2020، بناءً على روايتها الشهيرة “هي وكورونا”، التي حازت لقب الرواية الأولى عربياً في أدب الكورونا، والتي تعتبر أول رواية عربية صدرت عن الجائحة سنة 2020.

وحازت الكاتبة أيضاً على عدة تكريمات دولية وعربية على رواياتها الأخرى، منها: “فلسطين كنعان” (2019)، و”ياسمين” (2019)، و”ثمن دموعي” (2019)، و”واقترب موسم الحصاد” (2019)، و”هي وكورونا” (2020)، والمجموعة القصصية “قيامة امرأة” (2020)، والمجوعة القصصية “على صهوة الشمس” (2021)، و”رسائل الخريف الضائعة” (2023)، و”فوق عنق الزجاجة” (2024)، وصولاً إلى رواية “اسمي شالوم” (2026).

وللروائية أعمال حالياً تحت الطباعة وأخرى تحت الدراسة لتحويلها إلى أعمال سينمائية.

كما مثّلت فلسطين في جمهورية مصر العربية خلال عدة مؤتمرات، كان آخرها مؤتمر السلام العالمي في القاهرة.

وقد انتشر اسم الكاتبة إيمان الناطور إعلامياً عبر عدة صحف ومواقع إخبارية عربية وأوروبية، إذ تشارك إصداراتها سنوياً في معارض الكتاب العربية والدولية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *