الشدة مهما طالت لها نهاية.
والفرج يبدأ من باب الدعاء.
في رسالة تربوية مؤثرة، شدّد فضيلة الشيخ ماجد راضي، مدير عام إدارة المتابعة بمديرية أوقاف جنوب سيناء، على أن لحظات الشدة التي يمر بها الإنسان — مهما بلغت قسوتها أو طال انتظار تجاوزها — لا تعني أبدًا نهاية الطريق، مؤكدًا أن الدعاء واليقين بالله يظلان أهم ما يستند إليه الإنسان حين تضيق به الأسباب.
مشهد الإنسان عند العجز.
بين ظلمات البر والبحر.
واستند الشيخ راضي في رسالته إلى قول الله تعالى: “قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ”.
وتحمل الآية — بحسب المعنى الذي يطرحه راضي — مشهد الإنسان في اللحظة التي تتراجع فيها قدرته على مواجهة الخطر، فيتوجه إلى الله بالدعاء، مستشعرًا أن النجاة الحقيقية لا ترتبط فقط بالأسباب التي يراها، وإنما كذلك بمن بيده الأمر كله.
طبيعة الحياة قائمة على التبدل
ويرى راضي أن طبيعة الحياة قائمة على التبدل؛ فلا يستمر الرخاء على حاله، كما لا تبقى الشدة إلى الأبد، إذ تتعاقب على الإنسان أيام يُشرق فيها الأمل وأخرى يثقل فيها الألم، وبينهما يظل الإيمان بالله مصدرًا للثبات.
“لكل شدة مدة، وكل ضيق له متسع”
بهذه القاعدة يختصر راضي جانبًا من رسالته، مؤكدًا أن الإنسان قد يعجز عن رؤية مخرج من أزمته في لحظتها، لكن غياب المخرج عن نظره لا يعني غيابه في تدبير الله.
الحمد في السراء والضراء
وتتجاوز الرسالة مجرد الحديث عن الصبر على الشدائد إلى التأكيد على قيمة الحمد في مختلف الأحوال؛ فالحمد لا يرتبط فقط بالفرج والراحة، وإنما يظل حاضرًا في حياة المؤمن خلال الضيق أيضًا.
ويقول راضي في هذا السياق: “الحمد لله في السراء وإن قصرت، والحمد لله في الضراء وإن طالت”، في تعبير يلخص حالة الرضا التي تحفظ للإنسان توازنه أمام تقلبات الحياة.
لا تجعل قسوة اللحظة مقياسًا لما هو قادم
وبين ألم يمر وأمل يعود، تظل الرسالة الأبرز أن الإنسان لا ينبغي أن يجعل قسوة اللحظة مقياسًا لما هو قادم؛ فالأيام تتغير والظروف تتبدل، وما يبدو في لحظة ما طريقًا مسدودًا قد يفتح الله منه بابًا لم يكن في الحسبان.
خاتمة.
حين تضيق الأسباب لا يضيق باب الله.
وفي النهاية تبقى دلالة الآية حاضرة في كل شدة: حين تضيق الأسباب لا يضيق باب الله، وحين يطول الليل يظل موعد الصباح قائمًا.

التعليقات