في تصعيد يعكس عمق المخاوف الأمنية المتنامية، كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة أن إسرائيل وضعت دوائرها الاستخباراتية والقنصلية في حالة استنفار قصوى لمتابعة تطورات الأوضاع الميدانية المتوترة في إثيوبيا، مع تركيز خاص على المناطق الشمالية التي تشهد مواجهات عسكرية واسعة النطاق واشتباكات مسلحة متصاعدة خلال الأسابيع الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه حدة الصراع الداخلي في إثيوبيا، حيث تشير تقارير دولية إلى نزوح أعداد كبيرة من المدنيين وتدهور الأوضاع الإنسانية في مناطق عدة، مما يزيد من تعقيد مهمة حماية المدنيين الأجانب والبعثات الدبلوماسية العاملة هناك.
خيارات معقدة على طاولة الخارجية الإسرائيلية
تدرس الحكومة الإسرائيلية، من خلال أجهزتها الأمنية ووزارة خارجيتها، مجموعة من السيناريوهات والبدائل اللوجستية العاجلة الرامية إلى ضمان سلامة أفراد الجالية الإسرائيلية المتواجدين في بؤر التوتر والصراع داخل إثيوبيا.
وتشمل هذه الخيارات المطروحة:.
- الإجلاء الجوي العاجل: عبر تسيير رحلات جوية مباشرة أو غير مباشرة من المطارات القريبة من مناطق النزاع.
- مسارات برية آمنة: بالتنسيق مع دول الجوار والدول الصديقة لتأمين ممرات برية بديلة.
- نقاط تجمع محمية: إنشاء مواقع آمنة مخصصة لتجميع الرعايا قبل نقلهم إلى خارج مناطق الخطر.
- التنسيق الدولي: العمل المشترك مع المنظمات الدولية والدول الحليفة لتسهيل عمليات الإجلاء.
وتضع هذه التطورات الميدانية حياة العديد من الرعايا والموظفين الدبلوماسيين ورجال الأعمال تحت تهديد مباشر جراء استمرار القتال، مما دفع السلطات في تل أبيب إلى البحث الجدي في آليات الإجلاء الفوري قبل تفاقم الأزمات الإنسانية والأمنية في الإقليم.
تصاعد التوترات يهدد استقرار القرن الأفريقي
تشهد الساحة الإثيوبية في الفترة الأخيرة توترات أمنية بالغة الخطورة تنذر بعواقب وخيمة على تواجد الأجانب والمواطنين والبعثات الدبلوماسية والشركات الأجنبية العاملة هناك.
وقد أثار ذلك حالة استنفار واسعة لدى غرف العمليات الدبلوماسية في تل أبيب، التي تعمل على مدار الساعة لمتابعة المستجدات وتأمين خطوط اتصال آمنة مع المتواجدين في مناطق الاشتباكات.
وتجدر الإشارة إلى أن منطقة القرن الأفريقي تحظى بأهمية استراتيجية بالغة لإسرائيل، سواء من حيث العلاقات التاريخية مع إثيوبيا، أو من حيث الموقع الجغرافي الحساس المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ما يفسر حجم الاهتمام الإسرائيلي بتطورات الأوضاع هناك.
أبعاد إنسانية ودبلوماسية
لا يقتصر القلق الإسرائيلي على الجانب الأمني فحسب، بل يمتد ليشمل اعتبارات إنسانية ودبلوماسية واقتصادية.
فهناك جالية إسرائيلية تضم رجال أعمال ومستثمرين وعمالاً في مشاريع تنموية، إضافة إلى وجود علاقات دبلوماسية ممتدة مع أديس أبابا.
ومن هنا، تسعى تل أبيب إلى تحقيق توازن دقيق بين ضرورة حماية رعاياها من جهة، والحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في المنطقة من جهة أخرى.
وتؤكد المصادر الدبلوماسية أن إسرائيل تعمل بالتنسيق مع دول صديقة ومنظمات دولية لتأمين عمليات الإجلاء المحتملة، مع الاستعداد لتنفيذها في أي لحظة إذا اقتضت الضرورة ذلك، في ظل استمرار التصعيد الميداني وعدم وضوح أفق الحل السياسي للأزمة الإثيوبية حتى الآن.

التعليقات