التخطي إلى المحتوى

شهدت الأوساط القانونية والتكنولوجية في مصر حالة من الجدل الواسع، بعد التحذيرات التي أطلقها المستشار الدكتور إسلام الغزولي، نائب رئيس حزب المصريين الأحرار، حول المخاطر المتصاعدة للاستخدام غير المنضبط لتقنيات الذكاء الاصطناعي، ودورها المتنامي في استحداث أنماط إجرامية غير تقليدية تهدد الأمن القومي والسلم المجتمعي.

الذكاء الاصطناعي.

سلاح ذو حدين وأشكال جريمة مستحدثة

.

أكد المستشار إسلام الغزولي أن التطور الهائل في خوارزميات التكنولوجيا الحديثة لم يعد مجرد رفاهية رقمية، بل تحول في كثير من الأحيان إلى سلاح ذي حدين.

وأوضح أن العصابات والكيانات الإجرامية بدأت تعتمد بشكل ملحوظ على أدوات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ عمليات احتيال متطورة، وتزوير المستندات، وانتحال الشخصيات، واختراق الأنظمة الحساسة بطرق معقدة يصعب اكتشافها بالوسائل التقليدية.

ومن أبرز هذه الجرائم المستحدثة التي باتت تشكل قلقاً عالمياً: التزييف العميق (Deepfake) الذي يُستخدم لتزييف الفيديو والصوت وإيهام الضحايا بمسؤولين أو أقارب، وهجمات التصيّد الإلكتروني الذكي التي تعتمد على تحليل بيانات الضحايا وصياغة رسائل خادعة بلغة مقنعة، إضافة إلى سرقة البصمات الصوتية والبيومترية لاستخدامها في تجاوز أنظمة التحقق.

المسؤولية الجنائية.

لا تراجع عن عقاب البشر

.

وحسم الغزولي الجدل القانوني المثار حول مدى إمكانية تحميل الأنظمة الذكية المسؤولية الجنائية، مشدداً على أن الآلة، مهما بلغت درجة تطورها وذكائها، يظل تحكمها خاضعاً للإرادة البشرية.

وأشار إلى أن القوانين المصرية والدولية تقف بالمرصاد لكل من يساهم في تسهيل أو ارتكاب الجرائم، مؤكداً أن العقل البشري المخطط والمدبر هو المسؤول الأول والأخير أمام القضاء، ولا يمكن بحال من الأحوال إعفاء الجاني الحقيقي بحجة أن الذكاء الاصطناعي هو من نفذ الجريمة.

ويستند هذا الطرح إلى القاعدة القانونية المستقرة بأن المسؤولية الجنائية شخصية، وأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص، ومن ثم فإن النظام الذكي يبقى أداة في يد الفاعل الأصلي، ويظل الفاعل المعنوي والشريك الأصلي مسؤولين جنائياً عن الفعل الإجرامي.

ضرورة التشريعات الاستباقية لمواجهة الجريمة الرقمية

وفي ختام تحذيراته، شدد نائب رئيس حزب المصريين الأحرار على ضرورة الإسراع في سن تشريعات وطنية متطورة ومواكبة للثورة التكنولوجية الحالية، بحيث تكون قادرة على ردم الفجوات التشريعية واستباق أي محاولات إجرامية جديدة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة.

ويأتي هذا الطلب في ظل سباق عالمي لتقنين استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث أصدر الاتحاد الأوروبي قانوناً رائداً لتنظيمه، بينما تسعى دول عربية عدة إلى تحديث تشريعاتها الرقمية.

وفي هذا السياق، يبرز في مصر قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي يعاقب على الاختراق وانتحال الشخصية الرقمية، إلا أن المطالبات تتجه نحو تشريع خاص بالذكاء الاصطناعي يواكب الأدوات المتجددة ويحدد المسؤوليات بدقة.

كما دعا الغزولي إلى ضرورة نشر الوعي الرقمي بين المواطنين لحمايتهم من الوقوع ضحايا لهذه الجرائم المستحدثة، مشدداً على أن المواجهة لا تكون أمنية وتشريعية فحسب، بل تحتاج إلى ثقافة مجتمعية قادرة على التعامل بحذر مع المحتوى الرقمي والتحقق من مصادره قبل الثقة فيه.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *